مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص216
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صلى الله عليه وسلم انه قال ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) قال الترمذى حديث صحيح
ولهذا كان عندجماهير العلماء ان المصلى ليس عليه ان يستدل بالقطب ولا بالجدى ولا غير ذلك بل اذا جعل من في الشام ونحوها المغرب عن يمينه والمشرق عن شماله صحت صلاته
وكذلك لا يمكن ضبط وقت طلوع الهلال بالحساب فانهم وان عرفوا ان نور القمر مستفاد من الشمس وانه اذا اجتمع القرصان عند الاستسرار لا يرى له ضوء فاذا فارق الشمس صار فيه النور فهم اكثر ما يمكنهم ان يضبطوا بالحساب كم بعده عند غروب الشمس عن الشمس هذا اذا قدر صحة تقويم الحساب وتعديله فانهم يسمونه علم التقويم والتعديل لانهم يأخذون أعلى مسير الكواكب وادناه فيأخذون معدله فيحسبونه فاذا قدر انهم حزروا ارتفاعه عند مغيب الشمس لم يكن في هذا ما يدل على ثبوت الرؤية ولا انتفائها لان الرؤية امر حسى لها اسباب متعددة من صفاء الهواء وكدره وارتفاع النظر وانخفاضه وحدة البصر وكلاله فمن الناس من لا يراه ويراه من هو أحدبصرا منه ونحو ذلك
فلهذا كان قدماء علماء الهيئة كبطليموس صاحب المجسطى وغيره لم يتكلموا في ذلك بحرف وانما تكلم فيه بعض المتأخرين مثل كوشيار الديلمى ونحوه لما رأوا الشريعة جاءت باعتبار الرؤية فأحبوا ان يعرفوا ذلك بالحساب
