مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص29
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وقال تعالى ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين
وهذا في القرآن في مواضع أخر يبين فيها أن الرسل كلهم امروا بالتوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له ونهوا عن عبادة شيء من المخلوقات سواه أو اتخاذه الها ويخبر ان اهل السعادة هم أهل التوحيد وأن المشركين هم أهل الشقاوة وذكر هذا عن عامة الرسل ويبين أن الذين لم يؤمنوا بالرسل مشركون
فعلم أن التوحيد والايمان بالرسل متلازمان وكذلك الايمان باليوم الآخر هو والايمان بالرسل متلازمان فالثلاثة متلازمة ولهذا يجمع بينها في مثل قوله ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون
