مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص107
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فائدة في طلب الهدى ثم يجيب بعضهم بأن المراد ثبتنا على الهدى كما تقول العرب للنائم نم حتى آتيك أو يقول بعضهم الزم قلوبنا الهدى فحذف الملزوم ويقول بعضهم زدنى هدى وإنما يوردون هذا السؤال لعدم تصورهم الصراط المستقيم الذى يطلب العبد الهداية إليه فان المراد به العمل بما امر الله به وترك ما نهى الله عنه في جميع الأمور
والانسان وإن كان أقر بأن محمدا رسول الله وان القرآن حق على سبيل الاجمال فاكثر ما يحتاج إليه من العلم بما ينفعه ويضره وما امر به وما نهى عنه في تفاصيل الأمور وجزئياتها لم يعرفه وما عرفه فكثير منه لم يعمل بعلمه ولو قدر أنه بلغه كل أمر ونهى في القرآن والسنة فالقرآن والسنة إنما تذكر فيهما الامور العامة الكلية لا يمكن غير ذلك لا تذكر ما يخص به كل عبد ولهذا امر الانسان في مثل ذلك بسؤال الهدى إلى الصراط المستقيم
والهدى إلى الصراط المستقيم يتناول هذا كله يتناول التعريف بما جاء به الرسول مفصلا ويتناول التعريف بما يدخل في اوامره الكليات ويتناول الهام العمل بعلمه فإن مجرد العلم بالحق لا يحصل به الإهتداء أن لم يعمل بعلمه ولهذا قال لنبيه بعد صلح الحديبية ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك
