مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص127
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن ( الخلق ( ما صار عادة للنفس وسجية قال تعالى ( وانك لعلى خلق عظيم ( قال بن عباس وبن عيينة واحمد بن حنبل رضى الله عنهم على دين عظيم وفى لفظ عن بن عباس على دين الاسلام وكذلك قالت عائشة رضى الله عنها كان خلقه القرآن وكذلك قال الحسن البصري أدب القرآن هو الخلق العظيم
واما ( الهوى ( فقد يكون عارضا والداء هوالمرض وهو تالم القلب والفساد فيه وقرن في الحديث الاول الحسد بالبغضاء لان الحاسد يكره اولا فضل الله على ذلك الغير ثم ينتقل إلى بغضه فان بغض اللازم يقتضى بغض الملزوم فان نعمة الله اذا كانت لازمة وهو يحب زوالها وهى لا تزول الا بزواله أبغضه واحب عدمه والحسد يوجب البغى كما أخبر الله تعالى عمن قبلنا انهم اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيابينهم فلم يكن اختلافهم لعدم العلم بل علموا الحق ولكن بغى بعضهم على بعض كما يبغى الحاسد على المحسود
وفى الصحيحين عن انس بن مالك رضى الله عنه ان النبى قال ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ( وقد قال في الحديث المتفق على صحته من رواية انس ايضا ( والذى
