مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص135
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالله سبحانه فطر عباده على محبته وعبادته وحده فاذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محبا له عابدا له وحده لكن تفسد فطرته من مرضه كابويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وهذه كلها تغير فطرته التى فطره عليها وان كانت بقضاء الله وقدره كما يغير البدن بالجدع ثم قد يعود إلى الفطرة اذا يسر الله تعالى لها من يسعى في اعادتها إلى الفطرة
والرسل صلى الله عليهم وسلم بعثوا لتقرير الفطرة وتكميلها لا لتغيير الفطرة وتحويلها واذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين لم يبتل بحب غيره [ اصلا ] فضلا أن يبتلى بالعشق وحيث ابتلى بالعشق فلنقص محبته لله وحده
ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين لم يبتل بذلك بل قال تعالى ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ( واما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها فلهذا ابتليت بالعشق وما يبتلى بالعشق أحد الا لنقص توحيده وايمانه وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صار فان يصر فانه عن العشق
( احدهما ( انابته إلى الله ومحبته له فان ذلك ألذ واطيب من كل شيء فلا تبقى مع محبة الله محبة مخلوق تزاحمه
