مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص156
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن اعترف العبد ان الله ربه وخالقه وأنه مفتقر إليه محتاج إليه عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله وهذا العبد يسأل ربه فيتضرع إليه ويتوكل عليه لكن قد يطيع امره وقد يعصيه وقد يعبده مع ذلك وقد يعبد الشيطان والاصنام
ومثل هذه العبودية لاتفرق بين اهل الجنة والنار ولا يصير بها الرجل مؤمنا كما قال تعالى ( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون ( فإن المشركين كانوا يقرون ان الله خالقهم ورازقهم وهم يعبدون غيره قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( وقال تعالى ( قل لمن الأرض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولن لله قل افلا تذكرون إلى قوله [ قل فأنى تسحرون ] (
وكثير ممن يتكلم في الحقيقة ويشهدها يشهد هذه الحقيقة وهى ( الحقيقة الكونية ( التى يشترك فيها وفى شهودها ومعرفتها المؤمن والكافر والبر والفاجر وابليس معترف بهذه الحقيقة واهل النار قال ابليس ( رب فانظرنى إلى يوم يبعثون ( وقال ( رب بما اغويتنى لا زينن لهم في الأرض ولا غوينهم اجمعين ( وقال ( فبعزتك لا غوينهم اجمعين ( وقال ( أرأيتك هذا الذى كرمت على ( وامثال هذا من الخطاب الذى يقر فيه بان الله ربه وخالقه وخالق غيره وكذلك اهل النار قالوا ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا
