شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص22

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

مقدرا لم ينفع الدعاء وهذا القول من افسد الاقوال شرعا وعقلا

وكذلك قول من قال التوكل والدعاء لا يجلب به منفعة ولا يدفع به مضرة وانما هو عبادة محضة وان حقيقة التوكل بمنزلة حقيقة التفويض المحض وهذا وان كان قاله طائفة من المشائخ فهو غلط ايضا وكذلك قول من قال ان الدعاء انما هو عبادة محضة

فهذه الاقوال وما اشبهها يجمعها اصل واحد وهو ان هؤلاء ظنوا ان كون الامور مقدرة مقضية يمنع ان تتوقف على اسباب مقدرة ايضا تكون من العبد ولم يعلموا ان الله سبحانه يقدر الامور ويقضيها بالأسباب التى جعلها معلقة بها من افعال العباد وغير افعالهم ولهذا كان طرد قولهم يوجب تعطيل الاعمال بالكلية

وقد سئل النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا الاصل مرات فأجاب عنه كما اخرجا في الصحيحين عن عمران بن حصين قال ( قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله أعلم اهل الجنة من اهل النار قال نعم قالوا ففيم العمل قال كل ميسر لما خلق له ( وفى الصحيحين عن علي بن أبي طالب قال ( كنا في جنازة فيها رسول الله فجلس ومعه مخصرة فجعل ينكت بالمخصرة في الأرض ثم رفع رأسه وقال ما من نفس منفوسة الا وقد كتب مكانها من النار أو الجنة الا وقد كتبت شقية أو سعيدة قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية