مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص222
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( واما النوع الثالث ( مما قد يسمى فناء فهو ان يشهد أن لا موجود الا الله وان وجود الخالق هو وجود المخلوق فلا فرق بين الرب والعبد فهذا فناء اهل الضلال والالحاد الواقعين في الحلول والاتحاد
والمشائخ المستقيمون اذا قال احدهم ما أرى غير الله أو لا انظر إلى غير الله ونحو ذلك فمرادهم بذلك ما ارى ربا غيره ولا خالقا غيره ولا مدبرا غيره ولا الها غيره ولا انظر إلى غيره محبة له أو خوفا منه أو رجاء له فإن العين تنظر إلى ما يتعلق به القلب فمن احب شيئا أو رجاه أو خافه التفت إليه واذا لم يكن في القلب محبة له ولا رجاء له ولا خوف منه ولا بغض له ولا غير ذلك من تعلق القلب له لم يقصد القلب ان يلتفت إليه ولا ان ينظر إليه ولا أن يراه وان رأه اتفاقا رؤية مجردة كان كما لو رأى حائطا ونحوه مما ليس في قلبه تعلق به والمشائخ
الصالحون رضى الله عنهم يذكرون شيئا من تجريد التوحيد وتحقيق اخلاص الدين كله بحيث لا يكون العبد ملتفتا إلى غير الله ولا ناظرا إلى ما سواه لا حبا له ولا خوفا منه ولا رجاء له بل يكون القلب فارغا من المخلوقات خاليا منها لا ينظر اليها الا بنور الله فبالحق يسمع وبالحق يبصر وبالحق يبطش وبالحق يمشى فيحب منها ما يحبه الله ويبغض منها ما يبغضه الله ويوالى منها ما والاه الله ويعادى منها ما عاداه
