شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص224

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

اكثر من ان يمكن ذكره هنا وهم قد تكلموا على ما يعرض للقلوب من الامراض والشبهات وان بعض الناس قد يشهد وجود المخلوقات فيظنه خالق الأرض والسموات لعدم التمييز والفرقان في قلبه بمنزلة من رأى شعاع الشمس فظن ان ذلك هو الشمس التى في السماء

وهم قد يتكلمون في ( الفرق والجمع ( ويدخل في ذلك من العبارات المتلفة نظير ما دخل في الفناء فان العبد اذا شهد التفرقة والكثرة في المخلوقات يبقى قلبه متعلقا بها متشتتا ناظرا اليها متعلقا بها اما محبة واما خوفا واما رجاء فاذا انتقل إلى الجمع اجتمع قلبه على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له فالتفت قلبه إلى الله بعد التفاته إلى المخلوقين فصارت محبته لربه وخوفه من ربه ورجاؤه لربه واستعانته بربه وهو في هذا الحال قد لا يسع قلبه النظر إلى المخلوق ليفرق بين الخالق والمخلوق فقد يكون مجتمعا على الحق معرضا عن الخلق نظرا وقصدا وهو نظير النوع الثاني من الفناء

ولكن بعد ذلك ( الفرق الثانى ( وهو ان يشهد ان المخلوقات قائمة بالله مدبرة بامره ويشهد كثرتها معدومة بوحدانية الله سبحانه وتعالى وانه سبحانه رب المصنوعات والهها وخالقها ومالكها فيكون مع اجتماع قلبه على الله اخلاصا له ومحبة وخوفا ورجاء واستعانة وتوكلا على الله وموالاة فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية