مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص270
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكل مصدق بشيء انه مؤمن به فلو قال انا اصدق بأن الواحد نصف الاثنين وان السماء فوقنا والأرض تحتنا ونحو ذلك مما يشاهده الناس ويعلمونه لم يقل لهذا انه مؤمن بذلك بل لا يستعمل الا فيمن اخبر بشيء من الأمور الغائبة كقول اخوة يوسف ( وما انت بمؤمن لنا ( فانهم اخبروه بما غاب عنه وهم يفرقون بين من آمن له وآمن به فالاول يقال للمخبر والثانى يقال للمخبر به كما قال اخوة يوسف ( وما انت بمؤمن لنا ( وقال تعالى ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه (
وقال تعالى ( ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ( ففرق بين ايمانه بالله وايمانه للمؤمنين لان المراد يصدق المؤمنين اذا اخبروه واما ايمانه بالله فهو من باب الاقرار به
ومنه قوله تعالى عن فرعون وملائة ( انؤمن لبشرين مثلنا ( أي نقر لهما ونصدقهما ومنه قوله ( أفتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( ومنه قوله تعالى ( فآمن له لوط وقال انى مهاجر إلى ربى ( ومن المعنى الآخر قوله تعالى ( يؤمنون بالغيب ( وقوله آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ( وقوله ( ولكن البر من آمن
