مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص292
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بغيرها وجعل ما القى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم انما يكون اذا كان ذلك ظاهرا يسمعه الناس لا باطنا في النفس والفتنة التى تحصل بهذا النوع من النسخ من جنس الفتنة التى تحصل بالنوع الاخر من النسخ
وهذا النوع ادل على صدق الرسول وبعده عن الهوى من ذلك النوع فانه اذا كان يأمر بأمر ثم يأمر بخلافه وكلاهما من عند الله وهو مصدق في ذلك فاذا قال عن نفسه ان الثانى هو الذى من عند الله وهو الناسخ وان ذلك المرفوع الذي نسخه الله ليس كذلك كان ادل على اعتماده للصدق وقوله الحق وهذا كما قالت عائشة رضي الله عنها لو كان محمد كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الاية ( وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه ) الا ترى ان الذي يعظم نفسه بالباطل يريد ان ينصر كل ما قاله ولو كان خطأ فبيان الرسول ان الله احكم آياته ونسخ ما القاه الشيطان هو ادل على تحريه للصدق وبراءته من الكذب وهذا هو المقصود بالرسالة فإنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم تسليما ولهذا كان تكذيبه كفرا محضا بلا ريب
واما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ الرسالة فللناس فيه نزاع هل هو ثابت بالعقل أو بالسمع ومتنازعون في العصمة من الكبائر والصغائر أو من
