شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص443

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

@ ومن ( علامة هؤلاء ( أنهم إذا حصل لهم في جنونهم نوع من الصحو تكلموا بما كان في قلوبهم من الإيمان لا بالكفر والبهتان بخلاف غيرهم ممن يتكلم إذا حصل له نوع إفاقه بالكفر والشرك ويهذى في زوال عقله بالكفر فهذا إنما يكون كافرا لا مسلما ومن كان يهذى بكلام لا يعقل بالفارسية أو التركية أو البربرية وغير ذلك مما يحصل لبعض من يحضر السماع ويحصل له وجد يغيب عقله حتى يهذى بكلام لا يعقل أو بغير العربية فهؤلاء إنما يتكلم على ألسنتهم الشيطان كما يتكلم على لسان المصروع

ومن قال أن هؤلاء أعطاهم الله عقولا وأحوالا فأبقى أحوالهم وأذهب عقولهم وأسقط ما فرض عليهم بما سلب

قيل قولك وهب الله لهم أحوالا كلام مجمل فإن الأحوال تنقسم إلى حال رحمانى وحال شيطانى وما يكون لهؤلاء من خرق عادة بمكاشفة وتصرف عجيب ( فتارة ( يكون من جنس ما يكون للسحرة والكهان وتارة يكون من الرحمن من جنس ما يكون من أهل التقوى والإيمان فإن كان هؤلاء في حال عقولهم كانت لهم مواهب إيمانية وكانوا من المؤمنين المتقين فلا ريب أنه إذا زالت عقولهم سقطت عنهم الفرائض بما سلب من العقول وإن كان ما أعطوه من الأحوال الشيطانية كما يعطاه المشركون وأهل الكتاب والمنافقون فهؤلاء إذا زالت عقولهم لم يخرجوا بذلك مما كانوا عليه من الكفر والفسوق كما لم يخرج الأولون عما كانوا عليه من الإيمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية