مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص449
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (
قال سعد بن أبى وقاص وغيره من السلف نزلت في أصحاب الصوامع والديارات وقد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وغيره أنهم كانوا يتأولونها في الحرورية ونحوهم من أهل البدع والضلالات وقال تعالى ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ( فالأفاك هو الكذاب والأثيم الفاجر كما قال ( لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة (
ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبا وإن كان لا يتعمد الكذب كما ثبت في الصحيحين عن النبى لما قالت له سبيعة الأسلمية وقد توفى عنها زوجها سعد بن خولة في حجة الوداع فكانت حاملا فوضعت بعد موت زوجها بليال قلائل فقال لها أبوالسنابل بن بعكك ما أنت بناكحة حتى يمضى عليك آخر الأجلين فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( كذب أبوالسنابل بل حللت فإنكحى ( وكذلك لما قال سلمة بن الأكوع أنهم يقولون أن عامرا قتل نفسه وحبط عمله فقال كذب من قالها أنه لجاهد مجاهد ( وكان قائل ذلك لم يتعمد الكذب فإنه كان رجلا صالحا وقد روى أنه كان أسيد بن الحضير لكنه لما تكلم بلا علم كذبه النبى
