مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص55
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان أحد النوعين مرتبطا بالأخر فلا يوجد أحد من اهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة الا وفيه نوع من الشرك العملى اذ اصل قولهم فيه شرك وتسوية بين الله وبين خلقه أو بينه وبين المعدومات كما يسوى المعطلة بينه وبين المعدومات في الصفات السلبية التى لا تستلزم مدحا ولا ثبوت كمال أو يسوون بينه وبين الناقص من الموجودات في صفات النقص وكما يسوون اذا اثبتوا هم ومن ضاهاهم من الممثلة بينه وبين المخلوقات في حقائقها حتى قد يعبدونها فيعدلون بربهم ويجعلون له اندادا ويسوون المخلوقات برب العالمين
واليهود كثيرا ما يعدلون الخالق بالمخلوق ويمثلونه به حتى يصفوا الله بالعجز والفقر والبخل ونحو ذلك من النقائص التى يجب تنزيهه عنها وهى من صفات خلقه والنصارى كثيرا ما يعدلون المخلوق بالخالق حتى يجعلوا في المخلوقات من نعوت الربوبية وصفات الالهية ويجوزون له مالا يصلح الا للخالق سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
والله سبحانه وتعالى قد امرنا ان نسأله ان يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين انعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقد قال النبى ( اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ( وفى هذه الأمة من فيه شبه من هؤلاء وهؤلاء كما قال النبى ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو
