مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص550
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قوة إلا بالله وفى الأثر ( من سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله ( وعن سعيد بن جبير ( التوكل جماع الإيمان ( وقال تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( وقال ( إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم ( وهذا على أصح القولين في أن التوكل عليه بمنزلة الدعاء على أصح القولين أيضا سبب لجلب المنافع ودفع المضار فإنه يفيد قوة العبد وتصريف الكون ولهذا هو الغالب على ذوى الأحوال متشرعهم وغير متشرعهم وبه يتصرفون ويؤثرون ( تارة ( بما يوافق الأمر و ( تارة ( بما يخالفه
وقوله ( ومن إتبع مرادنا ( يعنى المراد الشرعى كقوله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( وقوله ( يريد الله أن يخفف عنكم ( وقوله ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ( هذا هو طاعة أمره وقد جاء في الحديث ( وأنت يا عمر لو أطعت الله لأطاعك ( وفى الحديث الصحيح ( ولئن سألنى لأعطينه ولئن إستعاذنى لأعيذنه ( وقد قال تعالى ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله (
وقوله ( ومن ترك من أجلنا أعطيناه فوق المزيد ( يعنى ترك ما كره الله من المحرم والمكروه لأجل الله رجاء ومحبة وخشية أعطيناه فوق المزيد لأن هذا مقام الصبر وقد قال تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
