مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص563
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبغضه لما سمعه وقد قال الصحابة للنبى ( أن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال أو قد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان ( وفى رواية ( قال الحمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة ( فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة مذمومة تحرك الإيمان الذى في قلوبهم بالكراهة لذلك والإستعظام له فكان ذلك صريح الإيمان ولا يقتضى ذلك أن يكون السبب الذى هو الوسوسة مأمورا به
والعبد أيضا قد يدعوه داع إلى الكفر أو المعصية فيستعصم ويمتنع ويورثه ذلك إيمانا وتقوى وليس السبب مأمورا به وقد قال تعالى ( الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فإخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فإنقلبوا بنعمة من الله وفضل ( الآية فهذا الإيمان الزائد والتوكل كان سبب تخويفهم بالعدو وليس ذلك مشروعا بل العبد يفعل ذنبا فيورثه ذلك توبة يحبه الله بها ولا يكون الذنب مأمورا به وهذا باب واسع جدا
ففرق بين أن يكون نفس السبب موجبا للخير ومقتضيا وبين
