مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص589
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الأمرين المتقدمين قبلها
وقال المفسرون في قوله تعالى ( ومن يوق شح نفسه ( هو أن لا يأخذ شيئا مما نهاه الله عنه ولا يمنع شيئا أمره الله بأدائه ( فالشح ( يأمر بخلاف أمر الله ورسوله فإن الله ينهى عن الظلم ويأمر بالإحسان والشح يأمر بالظلم وينهى عن الإحسان
وقد كان عبد الرحمن بن عوف يكثر في طوافه بالبيت وبالوقوف بعرفة أن يقول ( اللهم قنى شح نفسى فسئل عن ذلك فقال إذا وقيت شح نفسى وقيت الظلم والبخل والقطيعة وفى رواية عنه قال إنى أخاف أن أكون قد هلكت قال وما ذاك قال أسمع الله يقول ( ومن يوق شح نفسه ( وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدى شيء فقال ليس ذاك بالشح الذى ذكره الله في القرآن إنما الشح إن تأكل مال أخيك ظلما وإنما يكن بالبخل وبئس الشيء البخل
وقد ذكر تعالى ( الشح ( في سياق ذكر الحسد والإيثار في قوله ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( ثم قال ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( فمن وقى شح نفسه لم يكن حسودا باغيا على المحسود و ( الحسد ( أصله بغض المحسود
