مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص609
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الآخر بصورة كالمرأة مع الرجل فإن المحب يطلب المحبوب والمحبوب يطلب المحب بإنجذاب المحبوب فإذا كانا متحابين صار كل منهما جاذبا مجذوبا من الوجهين فيجب الإتصال ولو كان الحب من أحد الجانبين لكان المحب يجذب المحبوب والمحبوب يجذبه لكن المحبوب لا يقصد جذبه والمحب يقصد جذبه وينجذب وهذا ( سبب التأثير في المحبوب ( أما تمثل يحصل في قلبه فينجذب وإما أن ينجذب بلا محبة كما يأكل الرجل الطعام ويلبس الثوب ويسكن الدار ونحو ذلك من المحبوبات التى لا إرادة لها
وأما ( الحيوان ( فيحب بعضه بعضا بكونه سببا للإحسان إليه وقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها لكن هذا في الحقيقة إنما هو محبة الإحسان لا نفس المحسن ولو قطع ذلك لإضمحل ذلك الحب وربما اعقب بغضا فإنه ليس لله عز وجل
فإن من أحب إنسانا لكونه يعطيه فما احب إلا العطاء ومن قال أنه يحب من يعطيه لله فهذا كذب ومحال وزور من القول وكذلك من أحب إنسانا لكونه ينصره إنما أحب النصر لا الناصر وهذا كله من إتباع ما تهوى الأنفس فإنه لم يحب في الحقيقة إلا ما يصل إليه من جلب منفعة أو دفع مضرة فهو إنما أحب تلك المنفعة ودفع المضرة وإنما
