شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص629

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المال إذا نما ولن ينمو الخير إلا بترك الشر والزرع لا يزكو حتى يزال عنه الدغل فكذلك النفس والأعمال لا تزكوا حتى يزال عنها ما يناقضها ولا يكون الرجل متزكيا إلا مع ترك الشر فإنه يدنس النفس ويدسيها قال الزجاج ( دساها ( جعلها ذليلة حقيرة خسيسة وقال الفراء دساها لأن البخيل يخفى نفسه ومنزله وماله قال إبن قتيبة أى أخفاها بالفجور والمعصية فالفاجر دس نفسه أى قمعها وخباها وصانع المعروف شهر نفسه ورفعها وكانت أجواد العرب تنزل الربى لتشهر أنفسها واللئام تنزل الأطراف والوديان

فالبر والتقوى يبسط النفس ويشرح الصدر بحيث يجد الإنسان في نفسه إتساعا وبسطا عما كان عليه قبل ذلك فإنه لما إتسع بالبر والتقوى والإحسان بسطه الله وشرح صدره والفجور والبخل يقمع النفس ويضعها ويهينها بحيث يجد البخيل في نفسه أنه ضيق وقد بين النبى ذلك في الحديث الصحيح فقال ( مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد إضطرت أيديهما إلى تراقيهما فجعل المتصدق كلما هم بصدقة إتسعت وإنبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها وأنا رأيت رسول الله يقول باصبعه في جيبه فلو رأيتها يوسعها فلا تتسع ( أخرجاه

الصفحة السابقة الصفحة التالية