مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص631
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ربه مؤمنا بما جاء عن نبيه ولهذا التصديق والإيمان والكراهة وجهاد النفس أعمال تعملها النفس المزكاة فتزكو بذلك أيضا بخلاف ما إذا عملت السيئات فإنها تتدنس وتندس وتنقمع كالزرع إذا نبت معه الدغل
والثواب إنما يكون على عمل موجود وكذلك العقاب فأما العدم المحض فلا ثواب فيه ولا عقاب لكن فيه عدم الثواب والعقاب والله سبحانه أمر بالخير ونهى عن الشر وإتفق الناس على أن المطلوب بالأمر فعل موجود وإختلفوا في النهى هل المطلوب أمر وجودى أم عدمى فقيل وجودى وهو الترك وهذا قول الأكثر وقيل المطلوب عدم الشر وهو أن لا يفعله
و ( التحقيق ( أن المؤمن إذا نهى عن المنكر فلابد أن لا يقربه ويعزم على تركه ويكره فعله وهذا أمر وجودى بلا ريب فلا يتصور أن المؤمن الذى يعلم أنه وجودى لكن قد لا يكون مريدا له كما يكره أكل الميتة طبعا ومع ذلك فلا بد له من إعتقاد التحريم والعزم على تركه لطاعة الشارع وهذا قدر زائد على كراهة الطبع وهو أمر وجودى يثاب عليه ولكن ليس كثواب من كف نفسه وجاهدها عن طلب
