مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص651
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
توجه إلى الله بصدق الافتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب دعاءه وأزال ضرره وفتح له ابواب الرحمه فمثل هذا قد ذاق ( من ) حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذق غيره وكذلك من ذاق طعم إخلاص الدين لله وإرادة وجهة دون ما سواه يجد من الأحوال والنتائج والفوائد ما لا يجده من لم يكن كذلك
بل من اتبع هواه في مثل طلب الرئاسة والعلو وتعلقه بالصور الجميلة أو جمعه للمال يجد في أثناء ذلك من الهموم والغموم والأحزان والآلام وضيق الصدر ما لا يعبر عنه وربما لا يطاوعه قلبه على ترك الهوى ولا يحصل له ما يسره بل هو في خوف وحزن دائما إن كان طالبا لما يهواه فهو قبل إدراكه حزين متألم حيث لم يحصل فاذا ادركه كان خائفا من زواله وفراقه
واولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاذا ذاق هذا أو غيره حلاوة الاخلاص لله والعبادة له وحلاوة ذكره ومناجاته وفهم كتابه واسلم وجهه لله وهو محسن بحيث يكون عمله صالحا ويكون لوجه الله خالصا فانه يجد من السرور واللذة والفرح ما هو اعظم مما يجده الداعى المتوكل الذى نال بدعائه وتوكله ما ينفعه من الدنيا أو اندفع عنه ما يضره فإن حلاوة ذلك هي بحسب ما حصل له من
