مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص69
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محبة لا يزاحمه فيها غيره وهذه محبه لا تصلح الا لله فلا يجوز ان يشركه غيره فيما يستحقه من المحبة وهو محبوب لذاته وكل ما يحب غيره إذا كان محبوبا بحق فانما يحب لاجله وكل ما احب لغيره فمحبته باطلة فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان لله تعالى واذا كانت الخلة كذلك فمن المعلوم ان من انكر ان يكون الله محبوبا لذاته ينكر مخاللته وكذلك ايضا ان انكر محبته لاحد من عباده فهو ينكر ان يتخذه خليلا بحيث يحب الرب ويحبه العبد على اكمل ما يصلح للعباد
وكذلك تكليمه لموسى انكروه لانكارهم ان تقوم به صفة من الصفات أو فعل من الافعال فكما ينكرون ان يتصف بحياة أو قدرة أو علم أو ان يستوى أو أن يجيء فكذلك ينكرون ان يتكلم أو يكلم فهذا حقيقة قولهم ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم (
لكن لما كان الاسلام ظاهرا والقرآن متلوا لا يمكن جحده لمن اظهر الاسلام اخذوا يلحدون في اسماء الله ويحرفون الكلم عن مواضعه فتأولوا محبة العباد له بمجرد محبتهم لطاعته أو التقرب إليه وهذا جهل عظيم فان محبة المتقرب إلى المتقرب إليه تابع لمحبته وفرع عليه فمن لا يحب الشيء لا يمكن أن يحب التقرب إليه إذ التقرب وسيلة ومحبة الوسيلة تبع لمحبة المقصود فيمتنع ان تكون الوسيلة إلى الشيء المحبوب هي المحبوب دون الشيء المقصود بالوسيلة
