مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص657
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن هذا خبر تصديقه في قوله تعالى ( فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا ( ولهذا شواهد في الصحاح والحسان
وهذا أمر قد يسرى في المنتسبين إلى الدين من الخاصة كما قال غير واحد من السلف منهم إبن عيينة فإن كثيرا من أحوال اليهود قد إبتلى به بعض المنتسبين إلى العلم وكثيرا من أحوال النصارى قد ابتلى به بعض المنتسبين إلى الدين كما يبصر ذلك من فهم دين الإسلام الذى بعث الله به محمدا ثم نزله على أحوال الناس
وإذا كان الأمر كذلك فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وكان ميتا فأحياه الله وجعل له نورا يمشى به في الناس لا بد أن يلاحظ أحوال الجاهلية وطريق الأمتين المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى فيرى أن قد إبتلى ببعض ذلك
فأنفع ما للخاصة والعامة العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات وهو إتباع السيئات الحسنات والحسنات ما ندب الله إليه على لسان خاتم النبيين من الأعمال والأخلاق والصفات
