مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص659
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وتنزيها وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد لكن لما كان تارة يعنى بالتقوى خشية العذاب المقتضية للإنكفاف عن المحارم جاء مفسرا في حديث معاذ وكذلك في حديث أبى هريرة رضى الله عنهما الذى رواه الترمذى وصححه ( قيل يا رسول الله ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق قيل وما أكثر ما يدخل الناس النار قال الأجوفان الفم والفرج (
وفى الصحيح عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ( فجعل كمال الإيمان في كمال حسن الخلق ومعلوم أن الإيمان كله تقوى الله وتفصيل أصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع فإنها الدين كله لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادة وإستعانة كما في قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ( وفى قوله ( فإعبده وتوكل عليه ( وفى قوله ( عليه توكلت وإليه أنيب ( وفى قوله ( فإبتغوا عند الله الرزق وإعبدوه وإشكروا له ( بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين إنتفاعا بهم أو عملا لأجلهم ويجعل همته ربه تعالى وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقة وحاجة ومخافة وغير ذلك
