مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص748
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وحينئذ قوله ( إن الله تجاوز لأمتى ( الحديث حق والمؤاخذة بالإرادات المستلزمة لأعمال الجوارح حق ولكن طائفة من الناس قالوا إن الإرادة الجازمة قد تخلو عن فعل أو قول ثم تنازعوا في العقاب عليها فكان القاضي أبو بكر ومن تبعه كابى حامد وابى الفرج إبن الجوزى يرون العقوبة على ذلك وليس معهم دليل على أنه يؤاخذ إذا لم يكن هناك قول أو عمل والقاضى بناها على اصله في ( الإيمان ( الذى إتبع فيه جهما والصالحى وهو المشهور عن أبى الحسن الأشعرى وهو ان الإيمان مجرد تصديق القلب ولو كذب بلسانه وسب الله ورسوله بلسانه وإن سب الله ورسوله إنما هو كفر في الظاهر وأن كلما كان كفرا في نفس الأمر فإنه يمتنع أن يكون معه شيء من تصديق القلب وهذا اصل فاسد في الشرع والعقل حتى أن الأئمة كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبى عبيدة وغيرهم كفروا من قال في ( الإيمان ( بهذا القول بخلاف المرجئة من الفقهاء الذين يقولون هو تصديق القلب واللسان فإن هؤلاء لم يكفرهم أحد من الأئمة وإنما بدعوهم
وقد بسط الكلام في ( الإيمان ( وما يتعلق بذلك في غير هذا الموضع وبين أن من الناس من يعتقد وجود الأشياء بدون لوازمها فيقدر ما لا وجود له
