مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص752
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن يريد من العمل ما تقتضيه هذه المحبة مثل إرادته نصر الله ورسوله ودينه والتقريب إلى الله ورسوله ومثل بغضه لمن يعادى الله ورسوله
ومن هذا الباب ما إستفاض عنه صلى الله عليه وسلم في الصحاح من حديث إبن مسعود وأبى موسى وأنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( المرء مع من أحب ( وفى رواية ( الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ( أى ولما يعمل بأعمالهم فقال ( المرء مع من أحب ( قال أنس فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث فأنا أحب النبى وأبا بكر وعمر وأرجو أن يجعلنى الله معهم وأن لم أعمل عملهم وهذا الحديث حق فإن كون المحب مع المحبوب أمر فطرى لا يكون غير ذلك وكونه معه هو على محبته إياه فإن كانت المحبة متوسطة أو قريبا من ذلك كان معه بحسب ذلك وإن كانت المحبة كاملة كان معه كذلك والمحبة الكاملة تجب معها الموافقة للمحبوب في محابه إذا كان المحب قادرا عليها فحيث تخلفت الموافقة مع القدرة يكون قد نقص من المحبة بقدر ذلك وإن كانت موجودة
وحب الشيء وإرادته يستلزم بغض ضده وكراهته مع العلم بالتضاد ولهذا قال تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم
