مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص754
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و المقصود هنا ( إن المحبة التامة لله ورسوله تستلزم وجود محبوباته ولهذا جاء في الحديث الذى في الترمذى ( من احب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد إستكمل الإيمان ( فإنه إذا كان حبه لله وبغضه لله وهما عمل قلبه وعطاؤه لله ومنعه لله وهما عمل بدنه دل على كمال محبته لله ( و ( دل ( ذلك على كمال الإيمان وذلك ان كمال الإيمان أن يكون الدين كله لله وذلك عبادة الله وحده لا شريك له والعبادة تتضمن كمال الحب وكمال الذل والحب مبدأ جميع الحركات الإرادية ولا بد لكل حى من حب وبغض فإذا كانت محبته لمن يحبه الله وبغضه لمن يبغضه الله دل ذلك على صحة الإيمان في قلبه لكن قد يقوى ذلك وقد يضعف بما يعارضه من شهوات النفس واهوائها الذى يظهر في بذل المال الذى هو مادة النفس فإذا كان حبه لله وعطاؤه لله ومنعه لله دل على كمال الإيمان باطنا وظاهرا
واصل الشرك في المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هو إتخاذ أنداد يحبونهم كحب الله كما قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ( ومن كان حبه لله وبغضه لله لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يعطى إلا لله ولا يمنع إلا لله فهذه حال السابقين من أولياء الله كما روى البخارى
