مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص202
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله عنه ويجوز ان يظن في بعض الخوارق انها من كرامات اولياء الله تعالى وتكون من الشيطان لبسها عليه لنقص درجته ولا يعرف انها من الشيطان وان لم يخرج بذلك عن ولاية الله تعالى فان الله سبحانه وتعالى تجاوز لهذه الامة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقال تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
وقد ثبت في الصحيحين ان الله سبحانه استجاب هذا الدعاء وقال قد فعلت ففى صحيح مسلم عن بن عباس رضى الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها قبل ذلك شيء أشد منه فقال النبى ( قولوا سمعنا واطعنا وسلمنا ( قال فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
