مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
او يمشى على الماء احيانا أو يملأ ابريقا من الهواء أو ينفق بعض الأوقات من الغيب أو ان يختفى احيانا عن اعين الناس أو ان بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاءه فقضى حاجته أو يخبر الناس بما سرق لهم أو بحال غائب لهم أو مريض أو نحو ذلك من الأمور وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على ان صاحبها ولى لله بل قد اتفق اولياء الله على ان الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله وموافقته لأمره ونهيه
وكرامات اولياء الله تعالى اعظم من هذه الأمور وهذه الأمور الخارقة للعادة وان كان قد يكون صاحبها وليا لله فقد يكون عدوا لله فان هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين فلا يجوز ان يظن ان كل من كان له شيء من هذه الأمور انه ولى لله بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التى دل عليها الكتاب والسنة ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الايمان الباطنة وشرائع الاسلام الظاهرة
مثال ذلك ان هذه الأمور المذكورة وأمثالها قد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ ولا يصلى الصلوات المكتوبة بل يكون
