مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
انه يأخذ من المعدن الذى اخذ منه الملك الذى يوحى به إلى الرسول و ( المعدن ( عنده هو العقل و ( الملك ( هو الخيال و ( الخيال ( تابع للعقل وهو بزعمه يأخذ عن الذى هو أصل الخيال والرسول يأخذ عن الخيال فلهذا صار عند نفسه فوق النبى ولو كان خاصة النبى ما ذكروه لم يكن هو من جنسه فضلا عن ان يكون فوقه فكيف وما ذكروه يحصل لآحاد المؤمنين والنبوة امر وراء ذلك قال بن عربى وأمثاله وان ادعوا انهم من الصوفية فهم من صوفية الملاحدة الفلاسفة ليسوا من صوفية أهل العلم فضلا عن ان يكونوا من مشايخ أهل الكتاب والسنة كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبى سليمان الدارانى ومعروف الكرخى والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التسترى وامثالهم رضوان الله عليهم اجمعين
والله سبحانه وتعالى قد وصف الملائكة في كتابه بصفات تباين قول هؤلاء كقوله تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم انى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين ( وقال تعالى ( وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له
