مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص249
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فذكر أن السماوات والأرض وفى موضع آخر ( وما بينهما ) مخلوق مسبح له واخبر سبحانه أنه يعلم كل شيء
وأما قوله ( وهو معكم ) فلفظ ( مع ) لا تقتضى في لغة العرب أو يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر كقوله تعالى اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وقوله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وقوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم
ولفظ ( مع ) جاءت في القرآن عامة وخاصة ف ( العامة ( في هذه الآية وفى آية المجادلة ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) فافتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم ولهذا قال بن عباس والضحاك وسفيان الثورى واحمد بن حنبل هو معهم بعلمه
وأما ( المعية الخاصة ( ففى قوله تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) وقوله تعالى لموسى ( إننى معكما اسمع وارى ) وقال تعالى ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) يعنى النبى
