مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص256
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالانسان ظالم جاهل وغاية المؤمنين والمؤمنات التوبة وقد اخبر الله تعالى في كتابه بتوبة عباده الصالحين ومغفرته لهم وثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا ان يتغمدنى الله برحمة منه وفضل ( وهذا لا ينافى قوله كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية فان الرسول نفى باء المقابلة والمعادلة والقرآن اثبت باء السبب
وقول من قال إذا احب الله عبدا لم تضره الذنوب معناه انه إذا أحب عبدا الهمه التوبة والاستغفار فلم يصر على الذنوب ومن ظن ان الذنوب لا تضر من اصر عليها فهو ضال مخالف للكتاب والسنة واجماع السلف والأئمة بل من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
وانما عباده الممدوحين هم المذكورون في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون
