مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص283
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومما ينبغى ان يعرف ان الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل فإذا احتاج اليها الضعيف الايمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوى ايمانه ويسد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيا عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته ولهذا كانت هذه الامور في التابعين أكثر منها في الصحابة بخلاف من يجرى على يديه الخوارق لهدى الخلق ولحاجتهم فهؤلاء اعظم درجة
وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال ( عبد الله بن صياد ( الذى ظهر في زمن النبى وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال وتوقف النبى في أمره حتى تبين له فيما بعد انه ليس هو الدجال لكنه كان من جنس الكهان قال له النبى قد خبأت لك خبأ قال الدخ الدخ وقد كان خبأ له سورة الدخان فقال له النبى ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) يعنى إنما أنت من اخوان الكهان والكهان كان يكون لأحدهم القرين من الشياطين يخبره بكثير من المغيبات بما يسترقه من السمع وكانوا يخلطون الصدق بالكذب كما في الحديث الصحيح الذى رواه البخارى وغيره ان النبى قال ( ان الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند انفسهم
