مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص298
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بل يعدونه من البدع المذمومة حتى قال الشافعى خلفت ببغداد شيئا احدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن واولياء الله العارفون يعرفون ذلك ويعلمون ان للشيطان فيه نصيبا وافرا ولهذا تاب منه خيار من حضره منهم
ومن كان ابعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله كان نصيب الشيطان منه أكثر وهو بمنزلة الخمر يؤثر في النفوس أعظم من تأثير الخمر
ولهذا اذا قويت سكرة أهله نزلت عليهم الشياطين وتكلمت على ألسنة بعضهم وحملت بعضهم في الهواء وقد تحصل عداوة بينهم
كما تحصل بين شراب الخمر فتكون شياطين أحدهم أقوى من شياطين الآخر فيقتلونه ويظن الجهال ان هذا من كرامات أولياء الله المتقين وإنما هذا مبعد لصاحبه عن الله وهو من أحوال الشياطين فان قتل المسلم لا يحل الا بما أحله الله فكيف يكون قتل المعصوم مما يكرم الله به أولياءه وإنما غاية الكرامة لزوم الاستقامة فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته
وذلك أن الخوارق منها ما هو من جنس العلم كالمكاشفات ومنها ما هو من جنس القدرة والملك كالتصرفات الخارقة للعادات ومنها ما هو
