مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص323
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن الأولى تنقسم إلى تأثير في نفسه كمشيه على الماء وطيرانه في الهواء وجلوسه على النار وإلى تأثير في غيره باسقام وإصحاح وأهلاك وإغناء وافقار فكذلك الثانية تنقسم إلى تأثير في نفسه بطاعته لله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله باطنا وظاهرا وإلى تأثير في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله فيطاع في ذلك طاعة شرعية بحيث تقبل النفوس ما يأمرها به من طاعة الله ورسوله في الكلمات الدينيات كما قبلت من الأول ما أراد تكوينه فيها بالكلمات الكونيات
وإذا تقرر ذلك فاعلم ان عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك انفع له في دينه إذا لم يكن وجود ذلك في حقه مأمورا به امر إيجاب ولا استحباب واما عدم الدين والعمل به فيصير الانسان ناقصا مذموما اما ان يجعله مستحقا للعقاب واما ان يجعله محروما من الثواب وذلك لأن العلم بالدين وتعليمه والأمر به ينال به العبد رضوان الله وحده وصلاته وثوابه وأما العلم بالكون والتأثير فيه فلا ينال به ذلك إلا إذا كان داخلا في الدين بل قد يجب عليه شكره وقد يناله به إثم
إذا عرف هذا فالأقسام ثلاثة اما ان يتعلق بالعلم والقدرة ( أو ( بالدين
