شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص330

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم نقول ثانيا لو كان الخارق يناله من الرياسة والمال أكثر من صاحب الدين لكان غايته ان يكون ملكا من الملوك بل ملكه أن لم يقرنه بالدين فهو كفرعون وكمقدمى الاسماعيلية ونحوهم وقد قدمنا أن رياسة الدنيا التى ينالها الملوك بسياستهم وشجاعتهم واعطائهم اعظم من الرياسة بالخارق المجرد فان هذه أكثر ما يكون مدة قريبة

( الخامس ( ان الدين ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة ويدفع عنه مضرة الدنيا والآخرة من غير ان يحتاج معه إلى كشف أو تأثير

وأما الكشف أو التأثير فان لم يقترن به الدين وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة اما في الآخرة فلعدم الدين الذى هو اداء الواجبات وترك المحرمات واما في الدنيا فان الخوارق هي من الامور الخطرة التى لا تنالها النفوس إلا بمخاطرات في القلب والجسم والأهل والمال فانه إن سلك طريق الجوع والرياضة المفرطة خاطر بقلبه ومزاجه ودينه وربما زال عقله ومرض جسمه وذهب دينه وإن سلك طريق الوله والاختلاط بترك الشهوات ليتصل بالأرواح الجنية وتغيب النفوس عن اجسامها كما يفعل مولهوا الاحمدية فقد ازال عقله وأذهب ماله ومعيشته وأشقى نفسه شقاء لا مزيد عليه وعرض نفسه لعذاب الله في الآخرة لما تركه من الواجبات وما فعله من المحرمات وكذلك إن قصد تسخير الجن بالاسماء والكلمات من الاقسام والعزائم فقد عرض نفسه لعقوبتهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية