مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص338
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويزعم قوم من غالية المتكلمين أنه لا يستدل بالاجماع على شيء ومنهم من يقول لا يصح الاستدلال به على الأمور العلمية لانه ظنى وانواع من هذه المقالات التى ليس هذا موضعها
فإن طرق العلم والظن وما يتوصل به اليهما من دليل أو مشاهدة باطنة أو ظاهرة عام أو خاص فقد تنازع فيه بنو آدم تنازعا كثيرا
وكذلك كثير من أهل الحديث والسنة قد ينفى حصول العلم لاحد بغير الطريق التى يعرفها حتى ينفى أكثر الدلالات العقلية من غير حجة على ذلك وكذلك الأمور الكشفية التى للاولياء من أهل الكلام من ينكرها ومن أصحابنا من يغلو فيها وخيار الأمور أوساطها
فالطريق العقلية والنقلية والكشفية والخبرية والنظرية طريقة أهل الحديث وأهل الكلام وأهل التصوف قد تجاذبها الناس نفيا واثباتا فمن الناس من ينكر منها ما لا يعرفه ومن الناس من يغلو فيما يعرفه فيرفعه فوق قدره وينفى ما سواه فالمتكلمة والمتفلسفة تعظم الطرق العقلية وكثير منها فاسد متناقض وهم أكثر خلق الله تناقضا واختلافا وكل فريق يرد على الآخر فيما يدعيه قطعيا وطائفة
