مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص343
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفعل يجلب منفعة راجحة وليس في الشرع ما ينفيه فهذه الطريق فيها خلاف مشهور فالفقهاء يسمونها ( المصالح المرسلة ( ومنهم من يسميها الرأى وبعضهم يقرب إليها الاستحسان وقريب منها ذوق الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم فان حاصلها أنهم يجدون في القول والعمل مصلحة في قلوبهم واديانهم ويذوقون طعم ثمرته وهذه مصلحة لكن بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان وليس كذلك بل المصالح المرسلة في جلب المنافع وفى دفع المضار وما ذكروه من دفع المضار عن هذه الأمور الخمسة فهو أحد القسمين
وجلب المنفعة يكون في الدنيا وفى الدين ففى الدنيا كالمعاملات والأعمال التى يقال فيها مصلحة للخلق من غير حظر شرعى وفى الدين ككثير من المعارف والأحوال والعبادات والزهادات التى يقال فيها مصلحة للانسان من غير منع شرعى فمن قصر المصالح على العقوبات التى فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال ليحفظ الجسم فقط فقد قصر
وهذا فصل عظيم ينبغى الاهتمام به فان من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم وكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الاصل وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه
