مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص350
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا كان كذلك وقد علم ان كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل حابط لا ينفع صاحبه وقت الحاجة إليه فكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لأن ما لم يرد به وجهه إما أن لا ينفع بحال وإما أن ينفع في الدنيا أو في الآخرة فالأول ظاهر وكذلك منفعته في الآخرة بعد الموت فانه قد ثبت بنصوص المرسلين أنه بعد الموت لا ينفع الانسان من العمل إلا ما أراد به وجه الله وأما في الدنيا فقد يحصل له لذات وسرور وقد يجزى بأعماله في الدنيا لكن تلك اللذات إذا كانت تعقب ضررا أعظم منها وتفوت أنفع منها وابقى فهي باطلة أيضا فثبت أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل وان كان فيه لذة ما
واما الكائنات فقد كانت معدومة منتفية فثبت ان أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ( وكما قال ( أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ( وانها تجمع الحق الموجود والحق المقصود وكل موجود بدون الله باطل وكل مقصود بدون قصد الله فهو باطل وعلى هذين فقد فسر قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ( الا ما اريد به وجهه وكل شيء معدوم الا من جهته هذا على قول واما القول الآخر وهو المأثور عن طائفة من السلف وبه فسره الامام أحمد رحمه
