مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص361
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلم يفتقر إلى غيره ولم يخرج شيء عن مشيئته ولم يفعل أحد ما لا يريد وهذا قول عامة القدرية ونهاية الكمال والعزة
واما الامكان لو افتقر وجوده إلى فرح غيره واما الحدوث فيبنى على قيام الصفات فيلزم منه حدوثه وقد ذكر في غير هذا الموضع ان ما سلكه الجهمية في نفى الصفات فمبناه على القياس الفاسد المحض وله شرح مذكور في غير هذا الموضع
ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة وجدها في غاية الاحكام والاتقان وانها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص والاثبات لكل كمال وانه تعالى ليس له كمال ينتظر بحيث يكون قبله ناقصا بل من الكمال انه يفعل ما يفعله بعد ان لم يكن فاعله وأنه إذا كان كاملا بذاته وصفاته وافعاله لم يكن كاملا بغيره ولا مفتقرا إلى سواه بل هو الغنى ونحن الفقراء وقال تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق وهو سبحانه في محبته ورضاه ومقته وسخطه وفرحه واسفه وصبره وعفوه ورأفته له الكمال الذى لا تدركه الخلائق وفوق الكمال اذ كل كمال فمن كماله يستفاد وله الثناء الحسن الذى لا تحصيه العباد وإنما هو كما اثنى على نفسه له الغنى الذى لا يفتقر إلى سواه إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
