مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص371
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قوله ( لهم أجر خمسين منكم لأنكم تجدون على الخير اعوانا ولا يجدون على الخير أعوانا ( فهذا صحيح إذا عمل الواحد من المتأخرين مثل عمل عمله بعض المتقدمين كان له أجر خمسين لكن لا يتصور ان بعض المتأخرين يعمل مثل عمل بعض أكابر السابقين كأبى بكر وعمر فانه ما بقى يبعث نبى مثل محمد يعمل معه مثلما عملوا مع محمد
وأما قوله ( امتى كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره ( مع ان فيه لينا فمعناه في المتأخرين من يشبه المتقدمين ويقاربهم حتى يبقى لقوة المشابهة والمقارنة لا يدرى الذى ينظر إليه اهذا خير أم هذا وإن كان أحدهما في نفس الامر خيرا فهذا فيه بشرى للمتأخرين بأن فيهم من يقارب السابقين كما جاء في الحديث الآخر ( خير امتى اولها وآخرها وبين ذلك ثبج أو عوج وددت انى رأيت اخوانى قالوا أو لسنا إخوانك قال أنتم اصحابى ( هو تفضيل للصحابة فان لهم خصوصية الصحبة التى هي أكمل من مجرد الاخوة
وكذلك قوله ( أي الناس اعجب إيمانا ( إلى قوله ( قوم يأتون بعدى يؤمنون بالورق المعلق ( هو يدل على ان إيمانهم عجب أعجب من إيمان غيرهم ولا يدل على انهم أفضل فان في الحديث أنهم
