مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص450
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التترى وأقسم عاقبة الاصرار على البدعة وان ذلك يوجب عقوبة فاعله ونحو ذلك من الكلام الذى نسيت أكثره لبعد عهدى به وذلك ان الأمور التى ليست مستحبة في الشرع لا يجوز التعبد بها باتفاق المسلمين ولا التقرب بها إلى الله ولا اتخاذها طريقا إلى الله وسببا لأن يكون الرجل من أولياء الله وأحبائه ولا اعتقاد ان الله يحبها أو يحب اصحابها كذلك أو ان اتخاذها يزداد به الرجل خيرا عند الله وقربة إليه ولا أن يجعل شعارا للتائبين المريدين وجه الله الذين هم أفضل ممن ليس مثلهم
فهذ أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به وهو ان المباحات انما تكون مباحة إذا جعلت مباحات فاما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينا لم يشرعه الله وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها فلا حرام الا ما حرمه الله ولا دين الا ما شرعه الله ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع دينا لم يأذن الله به ولمن حرم ما لم يأذن الله بتحريمه فاذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات أو المحرمات ولهذا كانت هذه الأمور لا تلزم بالنذر فلو نذر الرجل فعل مباح أو مكروه أو محرم لم يجب عليه فعله كما يجب عليه إذا نذر طاعة الله ان يطيعه بل عليه كفارة يمين إذا لم يفعل عند أحمد وغيره وعند آخرين لا شيء عليه فلا
