مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص511
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المتأخرين رأوا ذلك واستحبوه وقد استدل بعضهم بأن النبى ألبس أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ثوبا وقال لها سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن وكانت قد ولدت بأرض الحبشة فلهذا خاطبها بذلك اللسان واستدلوا أيضا بحديث البردة التى نسجتها امرأة للنبى فسأله إياها بعض الصحابة فأعطاه إياها وقال ( اردت ان تكون كفنا لى (
وليس في هذين الحديثين دليل على الوجه الذى يفعلونه فان اعطاء الرجل لغيره ما يلبسه كاعطائه إياه ما ينفعه واخذ ثوب من النبى على وجه البركة كأخذ شعره على وجه البركة وليس هذا كلباس ثوب أو قلنسوة على وجه المتابعة والاقتداء ولكن ( يشبه ) من بعض الوجوه خلع الملوك ( التى ( يخلعونها على من يولونه كأنها شعار وعلامة على الولاية والكرامة ولهذا يسمونها تشريفا وهذا ونحوه غايته ان يجعل من جنس المباحات فان اقترن به نية صالحة كان حسنا من هذه الجهة واما جعل ذلك سنة وطريقا إلى الله سبحانه وتعالى فليس الأمر كذلك
واما انتساب الطائفة إلى شيخ معين فلا ريب ان الناس يحتاجون من يتلقون عنه الايمان والقرآن كما تلقى الصحابة ذلك عن النبى وتلقاه عنهم التابعون وبذلك يحصل اتباع السابقين
