مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص524
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هو المعبود الذى تحبه القلوب وتخشاه ولا يكون لها اله سواه والإله ما تألهه القلوب بالمحبة والتعظيم والرجاء والخوف والاجلال والاعظام ونحو ذلك
والله سبحانه أرسل الرسل بانه لا اله إلا هو فتخلوا القلوب عن محبة ما سواه ( بمحبته وعن رجاء ما سواه ( برجائه وعن سؤال ما سواه بسؤاله وعن العمل لما سواه بالعمل له وعن الاستعانة بما سواه بالاستعانة به ولهذا كان وسط الفاتحة إياك نعبد وإياك نستعين قال النبى في الحديث الصحيح ( يقول الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فاذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدنى عبدى فاذا قال الرحمن الرحيم قال اثنى على عبدى واذا قال مالك يوم الدين قال مجدنى عبدى واذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه الاية بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل واذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل (
فوسط السورة إياك نعبد وإياك نستعين فالدين ان لا يعبد الا الله ولا يستعان إلا اياه
والملائكة والانبياء وغيرهم عباد الله كما قال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا
