مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ( ان الله خلق الملائكة من نور وخلق ابليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ( وليس تفضيل بعض المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت منه فقط بل قد يخلق المؤمن من كافر والكافر من مؤمن كابن نوح منه وكابراهيم من آزر وآدم خلقه الله من طين فلما سواه ونفخ فيه من روحه واسجد له الملائكة وفضله عليهم بتعليمه اسماء كل شيء وبأن خلقه بيديه وبغير ذلك فهو وصالحوا ذريته افضل من الملائكة وان كان هؤلاء مخلوقين من طين وهؤلاء من نور وهذه ( مسألة كبيرة ) مبسوطة في غير هذا الموضع فان فضل بنى آدم هو بأسباب يطول شرحها هنا وانما يظهر فضلهم اذا دخلوا دار القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والآدمى خلق من نطفة ثم من مضغة ثم من علقة ثم انتقل من صغر إلى كبر ثم من دار إلى دار فلا يظهر فضله وهو في ابتداء احواله وإنما يظهر فضله عند كمال أحواله بخلاف الملك الذى تشابه أول امره وآخره ومن هنا غلط من فضل الملائكة على الأنبياء حيث نظر إلى أحوال الأنبياء وهم في اثناء الأحوال قبل ان يصلوا إلى ما وعدوا به في الدار الآخرة من نهايات الكمال
