مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص98
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو الجامع لما فيها وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقا ومحمد انسان هذا العين وقطب هذه الرحى وأقسام هذا الجمع كان كأنها غاية الغايات في المخلوقات فما ينكر ان يقال انه لاجله خلقت جميعها وانه لولاه لما خلقت فاذا فسر هذا الكلام ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قبل ذلك
واما إذا حصل في ذلك غلو من جنس غلو النصارى باشراك بعض المخلوقات في شيء من الربوبية كان ذلك مردودا غير مقبول فقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال ( لا تطرونى كما اطرت النصارى عيسى بن مريم فانما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ( وقد قال تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد
والله قد جعل له حقا لا يشركه فيه مخلوق فلا تصلح العبادة إلا له ولا الدعاء إلا له ولا التوكل الا عليه ولا الرغبة الا إليه ولا الرهبة إلا منه ولا ملجأ ولا منجأ منه إلا إليه ولا يأتى بالحسنات الا هو ولا يذهب السيئات الا هو ولا حول ولا قوة إلا به ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
