مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص112
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالبنان ولهذا قيل ان لكل شيء أربع وجودات وجود عينى وعلمى ولفظى ورسمى وجود في الأعيان ووجود في الأذهان واللسان والبنان لكن الوجود العينى هو وجود الموجودات في أنفسها والله خالق كل شيء وأما الذهنى الجنانى فهو العلم بها الذى في القلوب والعبارة عن ذلك هو اللسانى وكتابة ذلك هو الرسمى البنانى وتعليم الخط يستلزم تعليم العبارة واللفظ وذلك يستلزم تعليم العلم فقال ( علم بالقلم ) لأن التعليم بالقلم يستلزم المراتب الثلاث وأطلق التعليم ثم خص فقال ( علم الانسان مالم يعلم )
وقد تنازع الناس في وجود كل شيء هل هو عين ماهيته أم لا وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبين أن الصواب من ذلك انه قد يراد بالوجود ما هو ثابت في الأعيان وبالماهية ما يتصور في الأذهان فعلى هذا فوجود الموجودات الثابت في الأعيان ليس هو ماهيتها المتصورة في الأذهان لكن الله خلق الموجود الثابت في الأعيان وعلم الماهيات المتصورة في الأذهان كما أنزل بيان ذلك في أول سورة أنزلها من القرآن وقد يراد بالوجود والماهية كلاهما ما هو متحقق في الأعيان وما هو متحقق في الأذهان فاذا أريد بهذا وهذا ما هو متحقق في الأعيان أو ما هو متصور في الأذهان فليس هما في الأعيان اثنان بل هذا هو هذا وكذلك الذهن إذا تصور شيئا فتلك الصورة
