مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص120
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( المقصود ) ان قوله ( منزل من ربك ) فيه بيان انه منزل من الله لا من مخلوق من المخلوقات ولهذا قال السلف منه بدأ أي هو الذى تكلم به لم يبتدأ من غيره كما قالت الخلقية ومنها ان قوله ( منزل من ربك ) فيه بطلان قول من يجعله فاض على نفس النبى من العقل الفعال أو غيره كما يقول ذلك طوائف من الفلاسفة والصابئة وهذا القول أعظم كفرا وضلالا من الذى قبله
ومنها أن هذه الآية أيضا تبطل قول من يقول أن القرآن العربى ليس منزلا من الله بل مخلوق أما في جبريل أو محمد أو جسم آخر غيرهما كما يقول ذلك الكلابية والأشعرية الذين يقولون أن القرآن العربى ليس هو كلام الله وإنما كلامه المعنى القائم بذاته والقرآن العربى خلق ليدل على ذلك المعنى ثم اما ان يكون خلق في بعض الأجسام الهواء أو غيره أو الهمه جبريل فعبر عنه بالقرآن العربى أو ألهمه محمد فعبر عنه بالقرآن العربى أو يكون اخذه جبريل من اللوح المحفوظ أو غيره فهذه الأقوال التى تقدمت هي تفريع على هذا القول فان هذا القرآن العربى لا بد له من متكلم تكلم به أولا قبل أن يصل إلينا
