شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص134

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ونظير هذا اختلافهم في أفعاله تعالى ومسائل القدر فان المعتزلة يقولون انه يفعل لحكمة مقصودة وارادة الاحسان إلى العباد لكن لا يثبتون لفعله حكمة تعود إليه وأولئك يقولون لا يفعل لحكمة ولا لمقصود أصلا فأولئك أثبتوا حكمة لكن لا تقوم به وهؤلاء لا يثبتون له حكمة ولا قصدا يتصف به والفريقان لا يثبتون له حكمة ولا مقصودا يعود إليه

وكذلك في الكلام أولئك أثبتوا كلاما هو فعله لا يقوم به وهؤلاء يقولون مالا يقوم به لا يعود حكمه إليه والفريقان يمنعون ان يقوم به حكمة مرادة له كما يمنع الفريقان ان يقوم به كلام وفعل يريده وقول أولئك أقرب إلى قول السلف والفقهاء اذ أثبتوا الحكمة والمصلحة في احكامه وأفعاله واثبتوا كلاما يتكلم به بقدرته ومشيئته وقول هؤلاء أقرب إلى قول السلف اذ اثبتوا الصفات وقالوا لا يوصف بمجرد المخلوق المنفصل عنه الذى لم يقم به اصلا ولا يعود إليه حكم من شيء لم يقم به فلا يكون متكلما بكلام لم يقم به ولا يكون حكيما كريما ورحيما بحكمة ورحمة لم تقم به كما لا يكون عليما بعلم لم يقم به وقديرا بقدرة لم تقم به ولا يكون محبا راضيا غضبانا بحب ورضى وغضب لم يقم به

فكل من المعتزلة والأشعرية في مسائل كلام الله وأفعال الله بل

الصفحة السابقة الصفحة التالية