مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص185
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محدث وهذا القول هو الذى سلط عليهم ( الفلاسفة الدهرية ( القائلين بقدم العالم فان هذاالقول الذى قالوه وجعلوه مستلزما لحدوث العالم هو مناقض لحدوث العالم بل هو مناقض لإثبات الصانع فهم قصدوا نصر الاسلام بما ينافى دين الاسلام
ولهذا كثر ذم السلف لمثل هذا الكلام وهذا هو أصل ( الكلام المذموم ( عند سلف الأمة وأئمتها وذلك لأن الشيء إذا كان يمكن وجوده ويمكن عدمه فلا يوجد إلا بمقتض يستلزم وجوده وان جاز وجوده بدون ذلك أمكن ان تكون المخلوقات التى يمكن وجودها وعدمها وجدت بلا فاعل فلا بد للممكنات من وجود واجب يحصل به وجودها ولا تكون مع وجود المقتضى التام محتملة للوجود والعدم بل يكون وجودها لازما حتما فإن ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإذا شاء الرب شيئا لم يمكن ان لا يكون بل يجب كونه بمشيئة الرب تعالى المستلزمة لقدرته قالوا
وإذا كان كذلك فالحادث الذى يمكن وجوده ويمكن عدمه اذا حدث بدون سبب حادث مع استواء نسبته إلى جميع الاوقات واستواء نسبة جميع الحوادث والأوقات إلى مشيئة الرب وقدرته لزم من ذلك أن يكون قد تخصص بعض الحوادث بالحدوث وبعض
